السيد علي الحلو
56
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
فانقدح بذلك - بما تقدم من الفرق في تعلق النهي بين تعلقه بذات الطبيعة بما هي امر كلي ، وبين تعلقه بافراد الطبيعة كلّ على حدة - انّ العلم بتحريم شي بمجرده لا يوجب لزوم الاجتناب عن افراده المشتبهة حتى ما لو كان المطلوب تركه بالنهي هو ترك كل فرد على حدة ، وكذا لا يوجب لزوم الاجتناب عن الافراد المشتبهة التي كانت مسبوقة بجواز الترك ، وأمّا الافراد المشتبهة التي ليس المطلوب ترك كل فرد منها على حدة ، ولا التي كانت مسبوقة بجوازه فهنا يجب الاجتناب عن هذه الافراد المشتبهة عقلا - التي كان الاشتغال فيها يقينا - لأجل تحصيل الفراغ قطعا ، وبعبارة أخرى : انّ الفرد المشتبه - بالشبهة الموضوعية - في كونه مصداقا للمنهي عنه على ثلاثة أقسام : الأول : أان يشك في كون هذا الفرد هل هو من افراد تلك الطبيعة التي تعلق النهي على افرادها كل فرد على حدة ، فهنا تجري البراءة عن الوجوب المشكوك الناشي من الشك في فرديته . الثاني : أن يشك في كون هذا الفرد هل هو من افراد الطبيعة التي تعلق النهي بها بما هي امر كلي ، ولكنّ هذا الفرد المشكوك كان مسبوقا بجواز الترك ، فهنا نجري استصحاب جواز تركه ، وبتركه لا نكون قد خالفنا الاشتغال اليقيني تعبدا ببركة الأصل . الثالث : هو نفس فرد القسم الثاني ولكن يفترق عنه انه لم يكن مسبوقا بجواز الترك ، فهنا لا يجوز ترك امتثال هذا الفرد المشكوك ، لأنّه بتركه لا نكون قد حصلنا على الفراغ اليقيني للنهي اليقيني . فإنّه كما يجب احراز امتثال واتيان ما علم بوجوبه إطاعة لامره تعالى ، فكذلك يجب احراز ترك وعدم اتيان ما علم حرمته امتثالا لنهيه ، غاية الأمر انّه كما يحرز وجود وامتثال الواجب بالأصل كذلك يحرز ترك الحرام بالأصل كما تقدم ، والفرد